الشيخ الجواهري
12
جواهر الكلام
وجوزوا الرجوع عليه ، مع أنه غير عاد ، وكذا من سكن دار غيره أو لبس ثوبه غلطا . ومن هنا عدلوا عن التعريف المزبور إلى ما سمعت ، وإن اختلفت عباراتهم في المعدول إليه أيضا . وفي المسالك " ومن تعريفاته أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق ، وهو أعم من الأول ، وسالم من كثير مما يرد عليه ، ومتناول لهذه الأسباب الأخيرة الموجبة للضمان مع عدم العدوان ، فإن عدم الحق أعم من العدوان لأن المستولي على مال الغير جهلا أو غلطا غير عاد وإن كان ذلك بغير حق ، كما لا يخفى - إلى أن قال - : وعذر الأول أن الثابت في هذه المواضع حكم الغصب ، لا حقيقته التي لا تتم إلا بالتحريم ، ويبقى فيه مشاركته للأول في الاستيلاء على حق الغير مما ليس بمال ، فكان الأجود على هذا عبارة ثالثة ، وهي الاستيلاء على حق الغير بغير حق ، وإليه نظر في الكفاية والمفاتيح ، فإن الاستيلاء يتناول مشاركة المالك في الانتفاع بماله وإن لم يكن مستقلا ، وكذا المشارك في الغصب لغيره من غير أن يكون أحدهما مستقلا ، والحق يشمل المال من عين أو منفعة وغيره ، كما ذكر في الأمثلة وغيرها ، وبغير حق يشمل باقي أفراد الضمان الذي لم يتحقق معه العدوان ، والأظهر في الاستعمال إطلاق الغصب على ما يشمل المقتضي للإثم وغيره وإن كان الأغلب الأول " . قلت : ومنه ما في الدروس وغيرها من " أن تحريم الغصب عقلي وإجماعي وكتابي وسني ، قال الله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ( 1 ) . " ويل للمطففين " ( 2 ) . " الذين يأكلون أموال
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 الآية 188 . ( 2 ) سورة المطففين : 83 الآية 1 .